السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

193

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

المشتركة بينهما وحينئذ يتأتّى الإشكال السابق وهو تحقّق الأقلّ في ضمن الأكثر فيكون الزائد لغوا . وفيه : أنّه لا ينحصر الجامع بصرف الطبيعة كي يأتي الإشكال السابق ، بل يمكن أن يكون هو الطبيعة المقيّدة بقيد عرضي منطبق على الأقلّ إذا وجد وحده ، وعلى الأكثر إذا وجد بتمامه ، مثل أن نقول : إنّ الجامع بين الأقلّ والأكثر في ذكر الركوع هو طبيعة الذكر المتحقّقة في ضمن الفرد في مقابل الزوج المنطبق على الواحد وحده وعلى الثلاث بتمامها ، وهكذا . قوله قدّس سرّه : ( إن قلت : هبه في مثل ما إذا كان للأكثر وجود واحد لم يكن للأقلّ في ضمنه وجود على حدة كالخطّ الّذي رسم دفعة بلا تخلّل سكون في البين . . . الخ ) « 1 » قلت : لا يخفى أنّ عمدة النظر في هذا الاعتراض هو الإشكال في مرحلة الامتثال وأنّ الأكثر إذا كانت أجزاؤه تدريجيّة الحصول لا يمكن التخيير في مقام الامتثال بين ذلك الأكثر وبين الأقلّ منه ، بمعنى أنّ المكلّف يتخيّر في مقام الامتثال بين الإتيان بالأكثر فيحصل الامتثال به أجمع وبين الإتيان بالأقلّ فيحصل به الامتثال ، وذلك لأنّ الامتثال في مثل ذلك - أعني ما كان تدريجيّ الحصول - لا يكون إلّا في ضمن الإتيان بالأقلّ ، حيث إنّه إذا شرع في الأكثر فبمجرّد وصوله إلى حدّ الأقلّ كان ما أتى به أحد فردي الواجب التخييري ، وكان ذلك مسقطا للغرض وكان مسقطا للأمر ، فيبقى العمل الزائد على ذلك الحدّ بلا أمر فيقع لغوا . فظهر أنّ عمدة النظر في هذا الاعتراض أنّه لا يمكن الامتثال في ضمن الأكثر في التخيير بين الأقلّ والأكثر فيما إذا كان تدريجيّ الحصول . ومنه يظهر أنّ هذا لا دخل له بتخلّل العدم والسكون في البين وعدم تخلّله ، كما يظهر من عبارة المصنّف قدّس سرّه ، حيث إنّ المدار على كون الشيء تدريجيّ

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 176 .